السيد كمال الحيدري
133
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
وهكذا نرى أن سكوت بعض الصحابة أو العلماء عن كشف تفاصيل المخالفات الشرعية أو أهمالهم لذكر مجرياتها ليس بالأمر المستبعد . . وكم لهذه الحقيقة من شواهد في تاريخنا الإسلامي ! المورد الرابع : بدعة الأذان في صلاة العيدين من مخالفات معاوية للسنّة النبوية والبدع التي أحدثها : بدعة الأذان لصلاة العيدين ، فإنَّ الثابت عن رسول الله ( ص ) بإجماع المسلمين أنه لا أذان لهما وإنَّما يكتفي بالنداء فقط ، وعلى هذا انعقدت سيرة المسلمين حتّى زمن معاوية حيث أحدث الأذان لهما ، والمصادر التي أشار إلى بدعته هذه تفوق حدَّ الإحصاء ، ولكنّنا نقتصر على ذكر جملة منها : المصدر الأوّل : ما ورد في كتاب « الأم » للإمام الشافعي ، قال : ( أخبرنا الثقة ، عن الزهري أنه قال : لم يؤذّن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لأبي بكر ولا لعمر ، ولا لعثمان في العيدين ، حتّى أحدث ذلك معاوية بالشام ، فأحدثه الحجّاج بالمدينة حين أُقّر عليها . وقال الزهري : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذّن أن يقول : الصلاة جامعة . وقال الشافعي رحمة الله عليه : ولا أذّن إلَّا للمكتوبة ) « 1 » . المصدر الثاني : ما ورد في كتاب ( المصنَّف ) لأبي بكر ابن أبي شيبة ، فبعد سرده للروايات التي تنصّ على حرمة الأذان والإقامة في صلاة العيدين ، قال : ( حدّثنا وكيع ، عن هشام ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، قال : أوّل من أحدث
--> ( 1 ) الشافعي ، محمّد بن إدريس ، كتاب الأمّ ، تحقيق وتخريج : رفعت فوزي عبد المطلب ، دار الوفاء المنصورة ، ط 1 ، 1422 ه - - 2002 م ، ج 2 ، صص 500 - 501 .